أخبار اقتصادية

بافيت غير متحمس لسوق الأسهم، مع تدفق الارتفاعات، فهل تظل خارجه، أم تنتهز الفرصة؟

بافيت غير متحمس لسوق الأسهم، مع تدفق الارتفاعات، فهل تظل خارجه، أم تنتهز الفرصة؟

بافيت غير متحمس لسوق الأسهم، مع تدفق الارتفاعات، فهل تظل خارجه، أم تنتهز الفرصة؟

Investing.com – أتردد في الاختلاف مع أي شيء يقوله وارن بافيت حول سوق الأسهم. لقد حقق الرجل ثروة عملاقة تقترب من 80 بليون دولار من الاستثمار فيه، وأنا بالتأكيد لم أفعل مثل ذلك. 

ولكن عندما يتعلق الأمر بتحذيره الشهير بشأن فقاعة الدوت كوم التي عصفت بالأسواق قبل نحو 20 عاماً، فإن مستثمري المدى الطويل – مثل أولئك الذين يدخرون من أجل تقاعدهم – بحاجة إلى مقابلة ذلك التحذير بالكثير من التشكك.  

في عام 2000، حذر بافيت المساهمين في شركته (بيركشاير هاثاواي)  بالقول الشهير: “إنهم يعلمون أن تجاوز مدة الاحتفالات – أي الاستمرار في التكهن حول الشركات التي لديها تقييمات ضخمة مقارنة بالأموال التي من المحتمل أن تدرها في المستقبل – سيجلب في النهاية اليقطين والفئران. لكنهم مع ذلك يكرهون أن يفوتوا دقيقة واحدة من هذه الحفلة الرائعة. لذلك، يخطط جميع المشاركين المصابين بالدوار للمغادرة قبل ثوانٍ من منتصف الليل. ومع ذلك، هناك مشكلة: إنهم يرقصون في غرفة لا عقارب للساعات فيها.” 

كتحذير من جنون ارتفاع أسعار الأسهم في ذلك الحين، كانت تعليقات بافيت، بكل تأكيد، في المرمى. مؤشر ناسداك المزدحم بأسهم قطاع التكنولوجيا، والذي بلغ ذروته عند 5,049 نقطة قبل وقت قصير من إرسال بافيت لهذه الرسالة إلى مساهميه، انهار فوراً بعد ذلك، في سقوط استمر لنحو عامين ونصف، وفقد 75٪ من قيمته. الشخص الذي استثمر في المؤشر، على سبيل المثال من خلال صندوق (تريبيل كيوز) الاستثماري المتداول، والمرتبط بالمؤشر، كان عليه الانتظار 15 عاماً حتى يرى قمة جديدة للمؤشر. مثل هذا المستثمر بقي في المنطقة الحمراء طوال تلك السنين. 

ونعم، من الواضح أننا في نسخة ما من فقاعة تكنولوجيا ثانية. يبلغ مجموع قيمة الأسهم التي يتضمنها مؤشر ناسداك المركب اليوم، رقماً يُصعب تصديقه يبلغ 17 تريليون دولار. هذا الرقم الفلكي يساوي 90٪ من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، وهو أكبر من نصف القيمة السوقية لجميع الأسهم المتداولة في الولايات المتحدة. وإذا قارننا بين مؤشر ناسداك المركب ومؤشر (إس إن بي 500) الأوسع، سنجد أنه حالياً بالقرب من مستويات الذروة التي شوهدت خلال الجنون الذي حصل في فبراير ومارس من عام 2000. وماذا عن المقارنة بأسواق الأسهم العالمية، ممثلة بمؤشر (إم إس سي أي) لجميع البلدان؟ 

الفقاعات القاتلة لأسواق الأسهم

لكن هناك مشكلة واحدة في تشبيه بافيت. نحن لا نرقص في “غرفة لا عقارب للساعات فيها”. وحتى لو تحولت الأشياء إلى يقطين وفئران، من الناحية المجازية، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك في لحظة منتصف الليل. 

إن النظرة الشعبية لـ “انهيار” سوق الأسهم (كما حصل لـ وول ستريت في 1929، وناسداك في 2000) هي أن الانهيار هو ظاهرة مفاجئة تأتي من العدم وتكون سريعة لدرجة لا تسمح بالهروب منها، ولكن هذا ليس صحيحاً. 

استغرقت فقاعة الدوت كوم الشهيرة والتي عصفت بأسهم التكنولوجيا في عامي 1999 و2000 نحو عامين ونصف حتى تكتمل. وعلى طول الطريق، كان لدى المستثمرين العاديين فرص وافرة للخروج بمعظم أرباحهم. على سبيل المثال، في سبتمبر من عام 2000، بعد ستة أشهر كاملة من انفجار الفقاعة، كان مؤشر ناسداك المركب لا يزال أعلى مما كان عليه في أوائل فبراير، عندما كانت الفقاعة تقترب من ذروتها. 

لذلك لم يكن للساعات عقارب فحسب، بل كذلك كانت مزودة بأجهزة منبه، وكانت المنبهات ترن بجنون لأشهر.  

قد لا يكون هذا مفيداً إذا كنت قد قمت بشراء أسوأ أنواع أسهم الإنترنت، تلك التي أشهرت إفلاسها بسرعة، أو في حال كنت تتداول بأموال مقترضة. ولكن إذا كنت تستثمر بمسؤولية في قطاع التكنولوجيا ككل، فلقد استغرق السقوط وقتاً طويلاً. 

لم يكن الأمر مختلفاً بشكل كامل في الانهيار الأسطوري الذي عصف بالأسهم في عام 1929. كان السوق يتراجع بشكل معقول لمدة ستة أسابيع متتالية قبل أن ييدأ السقوط المدوي نحو القاع. وحتى بعد ذلك كان هناك الكثير من الفرص للخروج. انتعش السوق بدءاً من نوفمبر من ذلك العام، واستمر الانتعاش حتى الربيع التالي. 

ولم يحصل الجزء الأسوأ من الدمار إلا في 1931 و1932، وكان ذلك إلى حد كبير رداً على سلسلة من التحركات السياسية الكارثية التي اتخذتها الولايات المتحدة وحكومات أخرى. وفي معظم هذه الانهيارات، فإن ضحايا المذبحة الأسوأ ليس هم أولئك الذين يبقون في الأسهم لفترة أطول مما يجب بقليل، بل أولئك الذين يستمرون في رمي أموالهم الجيدة، بعد أموالهم السيئة، في الأسهم، بينما هي على الطريق إلى الأسفل. 

يتعين ملاحظة أن الخروج من ازدهار السوق سريعًا يكبدك الكثير، ولكن التباطؤ في الخروج طمعًا في المزيد يعرضك لخطورة انقلاب السوق ضدك، لذا فهنا تتساوى المكاسب مع الخسائر، إلا إذا استطعت تفادي الخسائر في الوقت المثالي. على سبيل المثال، رأى كبار الخبراء في سوق الأسهم مغالاة في قيّم أسهم التكنولوجيا (بمكررات ربحية غريبة) في الفترة ما بين 1997-1998، ولكن لو خرج أحدهم من تلك الأسهم بناء على تلك التوقعات حينها، لأمضى السنوات القليلة المعقبة لهذا القرار نادمًا على أسهم تركها لترتفع بأكثر من 300%.  

والأمر نفسه في فترة العشرينيات من القرن الماضي عندما ازدهرت وول ستريت، فبيع الأسهم مع بداية الازدهار خوفًا من الانهيار، سيسبب خسائر تماثل بيع الأسهم بعد الانهيار. وتبرز هنا طبيعة الفقاعات المالية: تجني أكبر ربح ممكن في الثانية التي تسبق الانفجار.  

يقول بيتر لينش، المستثمر الأسطوري: “خسر المتداولون أموالهم في الاستعداد للتصحيح، أو محاولة توقع التصحيح، تفوق ما كانوا ليخسرونه في التصحيح ذاته.”  

السؤال الأهم هنا في نظر كاتب مقالات الرأي في ماركيت ووتش، بيتر آريندس: أين سوق الأسهم الأمريكي الآن؟  

لا حاجة لقول إن صعود وول ستريت مرهون بأداء متألق لأسهم التكنولوجيا، خاصة الخمس الكبار: شركة آبل (NASDAQ:AAPL)، شركة أمازون دوت كوم (NASDAQ:AMZN)، مجموعة مايكروسوفت (NASDAQ:MSFT)، ألفابيت (جوجل) (NASDAQ:GOOG)، شركة نيتفليكس (NASDAQ:NFLX)، وشركة فيس بوك (NASDAQ:FB). ولكن لوضع الأمور في سياقها، لا يضاهي هذا الجنون الذي سبق انفجار فقاعة الدوت كوم مع بداية 2000.  

عندما وصل جنون أسهم التكنولوجيا لذروته في الماضي كانت قيمة الأسهم أعلى 113 مرة من ربحية السهم لـ 12 شهر ماضية، وكانت أسهم العملاق كيسكو سيستمز أعلى 300 مرة.  

هذه المرة مكرر ربحية أسهم: مايكروسوفت، وآبل، وجوجل، يتراوح في الـ 30، وتاريخيًا لا يمكن الاستهانة بهذا الارتفاع، ولكن لا يمكن مقارنته بجنون فقاعة الدوت كوم (مكرر ربحية نيتفلكس 80، وأمازون أكثر من 100). المكرر هنا: سعر السهم لربحية السهم للـ 12 شهر السابقة.  

ويفترض محلل ماركيت ووتش بريت آريندس جدلًا بأن أسهم التكنولوجيا في فقاعة بالفعل، ولا يمكن استدامة الارتفاع.  

عند قبول الفرض الجدلي، ما سيكون العمل الآن؟  

يمكنك تجنب لوم ذاتك على تفويت الفرص ببيع متكرر بكميات صغيرة. يشير الآباء الروحيين لأسواق الأسهم بأنه حال استمر السهم بالارتفاع، يمكنك تهنئة نفسك بما لم تبع أسهمك في وقت مبكر، والعكس صحيح.  

يمكن التمسك ببعض الأسهم، إذا كنت تتوقع بأن هناك فرصة لمزيد من الارتفاع، ولكن تتعهد بالبيع في حال وصل المؤشر لوقف خسارة (Stop loss)، بنسبة 20% من الذروة. تاريخيًا اثبتت تلك الاستراتيجية نجاها، وباع الأفراد الأسهم في تلك الحالة.  

أو يمكنك تجربة طريقة أخرى، بنهاية كل شهر، لو رأيت المؤشر يصعد فوق متوسط السعر للشهور العشرة الماضية، المعروفة بالمتوسط المتحرك لـ 200 يوم. وضع هذه الطريقة المدير المالي ميب فابير، من كامبريا إنفيستمينتس. لذا طالما ظل المؤشر فوق المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، تمسك بما لديك.  

وإذا انخفض، لا تفكر طويلًا، باشر بالبيع. ولا تشتري إلا عندما يعود المؤشر فوق المتوسط مجددًا.  

اختبر فابير هذا النظام على الأسهم الأمريكية، والعالمية، والصناديق العقارية، والسلع، وحتى سندات الخزانة.  

بتطبيق هذا على إس بي إكس، خرج فابير من السوق بنهاية فبراير، قبل الانهيار الكامل، وعاد بنهاية مايو.  

ولا يتعين عليك أن تتخذ مواقف متطرفة من السوق. فيقول آريندس: “يمكن أن تتمسك بـ 75% من الأسهم طالما ظل المؤشر فوق المتوسط المتحرك لـ 200 يوم، ويمكنك بيع 25% عندما يهبط دونه.”  

تمكنت تلك الاستراتيجية من إبقاء المستثمرين في السوق خلال فترة الازدهار، وأخرجتهم منه مع بداية دخول الدببة. وعوائد الاستثمار على المدى الطويل هي نفسها عوائد شراء الأسهم والتمسك بها. ولكن تلك الاستراتيجية بها تقلب أقل، ومخاطرة أقل.  

في الأحوال الطبيعية، لا ضمانات للأداء المستقبلي، لكن كل ما يمكن ضمانه هو التركيز القوي على قراءاتك الفنية والأساسية، ومتابعة السوق عن كثب.  

بلومبرج: السبب في انخفاض الذهب ليس جيروم باول، بل مستثمري السندات، هل يصعد الذهب؟

المصدر: investing.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى