أخبار اقتصادية

جوليان لى يكتب: «أرامكو» السعودية تريد أن تكون مثل «إكسون» و«شل»

جوليان لى يكتب: «أرامكو» السعودية تريد أن تكون مثل «إكسون» و«شل»

جوليان لى يكتب: «أرامكو» السعودية تريد أن تكون مثل «إكسون» و«شل»© Reuters. جوليان لى يكتب: «أرامكو» السعودية تريد أن تكون مثل «إكسون» و«شل»

تعد حركة التغييرات في الإدارة العليا لشركة البترول السعودية أكثر من مجرد لعبة كراسي موسيقية عالية المستوى في شركة طاقة قديمة. 

وتواجه عملاق البترول معركة صعبة للوفاء بالوعود التي قامت بها قبل طرحها الأولى للجمهور العام الماضي – وقبل أن يضرب وباء كورونا – وهي توزيع أرباح بقيمة 75 مليار دولار العام الجاري، وتوزيعات مشابهة في 2021، وبالتالي هي تحتاج للتكيف للنجاح في هذا التحدي. 

وتؤسس «أرامكو» منظمة تطوير مؤسسي جديد والتي ستركز على «تعظيم الاستفادة من أصول الشركة» بجانب «تقييم الأصول الحالية» وتعزيز الوصول إلى «أسواق النمو والتكنولوجيا». 

وسوف يقودها عبد العزيز محمد القديم النائب الأعلى لرئيس أرامكو، والذي يرأس حاليا أعمال الاستخراج غير المربحة للشركة. 

وتقول «أرامكو» إن التغيير «بمثابة تحسين» لهيكل الشركة الحالي وليس تغيير مؤسسي جوهري، ولكنه يوحى بأن الشركة تتكيف لتبدو مثل منافسيها من القطاع الخاص مثل «إكسون موبيل» أو «رويال داتش شل». 

ولم تقلق «أرامكو» أبدا من قبل من محفظة أصولها، وطورت حقول بترول في الموطن في السعودية وبنت وشغلت البنية التحتية لمعالجة ونقل وتصدير وتكرير إنتاجها، واستثمرت بشكل متزايد في المشروعات المشتركة مع المعالجين الأجانب لتكرير بترولها وضمان دخول الأسواق، ومع تحقيقها أرباح ضخمة من أعمال الاستكشاف والاستخراج وبيع البترول الخام كانت أسعار الخام وأحجام الإنتاج محرك أرباح الشركات عبر القطاع، ولكن كما كتبت من قبل انقلب هذا النموذج رأسا على عقب العام الجاري. 

وتمكنت شركات البترول الغربية من الإبحار في عاصفة كوفيد 19 من خلال خفض توزيعات الأرباح، أما كبار المنتجين الأوروبيين استفادوا من نجاح أقسام التداول وهما أمران لم تستفد منهما أرامكو (SE:2222). 

وتلقت أرامكو صفعة مزدوجة من الوباء كما منيت بضربات أكثر قوة من منافسيها، فأولا أدى انهيار الطلب العالمي إلى هبوط حاد في أسعار البترول ما أخد خام برنت من 70 دولارا للبرميل بداية العام إلى دون 20 دولارا في منتصف أبريل، وعادت الأسعار الآن إلى حوالي 45 دولارا للبرميل ولكنها ظلت عند هذا المستوى مع تعثر التعافي في الطلب. 

وجاءت الضربة الثانية من استجابة تحالف أوبك بلس بقيادة السعودية والتي شهدت خفض المجموعة المكونة من 23 عضوا إلى الإنتاج بمقدار قياسي عند 9.7 مليون برميل يوميا في مايو، وهو ما خفض مقدار البترول الذي تضخه الشركة بمقدار 4 ملايين برميل يوميا أو %35 في الفترة ما بين أبريل ويونيو، وبموجب بنود اتفاق أوبك بلس الحالية، سوف تظل قيود الإنتاج حتى أبريل 2022. 

وتضررت إيرادات أرامكو وهبطت تدفقات النقدية الحرة إلى 6.1 مليون دولار في الربع الثاني ومع ذلك حافظت الشركة على توزيعات الأرباح البالغة 18.75 مليار دولار، ولم يكن أمامها أي خيار حقيقي، فقبل طرحها %1.5 من أسهم الشركة في السوق المحلى، وعدت الحكومة السعودية التي تمتلك حصة أغلبية فيها بأن توزيعات الأرباح في 2020 لن تقل عن 75 مليار دولار. 

وإذا لم تتغير حظوظ الشركة بقدر كبير، فسوف يكون من المستحيل المحافظة على مستوى توزيعات الأرباح دون اللجوء إلى الاقتراض بشدة، ومن غير المرجح أن تحصل الشركة على الكثير من المساعدة من أسعار الخام نظرا لأنه من المتوقع أن يستقر متوسط سعر الخام عند أقل من 42 دولارا للبرميل العام الجاري ثم يرتفع إلى 48 دولارا العام المقبل و54 دولارا في 2022، وفقا لمتوسط توقعات مسح أجرته بلومبرج. 

ولا يمكنها ببساطة ضخ المزيد من البترول، فإنتاج أرامكو ينبغي أن يبلغ في المتوسط 9 ملايين برميل يوميا لبقية 2020 ثم يرتفع إلى أقل قليلا من 9.5 مليون برميل العام المقبل وفقا لبنود اتفاقية اوبك بلس، وهو ما سيظل أقل بحوالي 250 ألف برميل يوميا عما كانت تضخه الشركة قبل أن تبدأ برفع الإنتاج لوقت قصير في أبريل. 

وقبل طرح أرامكو للجمهور، قال بنك «جى بى مورجان تشايس آند كو» للمستثمرين المحتملين فى تقرير بحثي إنه بموجب سيناريو تكون فيه أسعار الخام 40 دولارا للبرميل وإنتاج الشركة حوالي 9 ملايين برميل يوميا – وهو سيناريو قريب لما تواجهه الشركة العام الجاري – فإن الشركة سوف تتمكن من عدم الخروج عن سقف الاقتراض الذي تفرضه على نفسها إذا خفضت توزيعات الأرباح بنسبة %30 وقلصت الإنفاق بحدة. 

وفى هذه البيئة، من غير المرجح أن تكفي مجرد استراتيجية تحسين، وقد تضطر أرامكو إلى ترشيد ما تقوم به بالفعل، ففى أوائل العام الجاري، استعانت بمستشارين لبيع محتمل بمليارات الدولارات لحصة من أعمال خطوط الانابيب، وقد تتطلع أيضا إلى التخلص من الأصول غير الأساسية، وقالت إنها لا تزال ملتزمة بمشروع مشترك بقيمة 10 مليارات دولار لإنشاء مصفاة في الصين، ومع ذلك، وفى ظل إعطائها الأولوية لتوزيعات الأرباح، ربما الوقت الحالي ليس الوقت المناسب للالتزام باستثمار ثقيل لن يدر دخلا لسنوات عديدة. 

وربما بسبب قرارها بعدم تقليص المدفوعات للمساهمين، كان أداء السهم أفضل بكثير من منافسيها، وتراجع سهمها بأقل من %2 منذ بداية العام مقارنة بتراجع سهم «أكسون» بنسبة %41 وسهم «شل» بنسبة %48. 

وبالتالي فإن المشكلة التي تواجهها ارامكو هي كيفية المحافظة على توزيعات الأرباح حتى تعود أسعار البترول والإنتاج إلى مستويات مريحة، وتعد إدارة محفظة أصولها بشكل أكثر نشاطا جزءا من الاستجابة المطلوبة. 

  

بقلم: جوليان لى، استراتيجى البترول فى “بلومبرج”. 

إعداد: رحمة عبد العزيز 

المصدر: وكالة أنباء “بلومبرج” 

المصدر: investing.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى