الرياضة

لبنان.. “الثلث المعطل” في حقيبة أنثوية

لبنان.. “الثلث المعطل” في حقيبة أنثوية


في مناخ ملبد بالغيوم اقتصاديا وسياسيا، ولدت الحكومة اللبنانية الجديدة بعد جولات من المفاوضات والضغوط وصراعات متكررة.

لكن حكومة نجيب ميقاتي التي ولدت بعد ضغط دولي هائل، لا تراعي بأي شكل من الأشكال المواصفات التي وُضعت إبّان إطلاق المبادرة الفرنسيّة التي تمحورت حول حكومة مصغّرة من الاختصاصيين المستقلّين غير الحزبيين، 

وعوضا عن ذلك، تعكس الحكومة الجديدة واقع القوى السياسيّة الحاليّ، وقوتها الحزبيّة والطائفيّة على الأرض، ومهد خروجها للنور بشكل أساسيّ، اتّصال هاتفيّ مطوّل بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وفق مراقبين.

ثلث معطل مستتر

ومن أبرز القضايا التي كانت محل خلاف على مدى أكثر من عام، هي الثلث المعطل لأي قرار في الحكومة، والذي رفض رئيسا وزراء مكلفان سابقان، منحه لرئيس الجمهورية ميشال عون، ما أدى لعرقلة التشكيلة الحكومية لأشهر طويلة.

لكن الحكومة الجديدة، ورغم إصرار جميع المعنيين على أنها لا تمنح أحدا ثلث معطل، إلا أن القراءة المتفحصة لأسماء الوزراء، تظهر وجود وزيرين على الأقل بهوية سياسية غير واضحة، ما يثير الشكوك حول وجود ثلث معطل مستتر غير واضح للجميع.

 فالوزراء المعينين من رئيس الجمهوريّة ميشال عون، ومن “التيّار الوطنيّ الحرّ” (حليف عون)، هم: وزير الدفاع موريس سليم، ووزير الخارجيّة عبدالله بو حبيب، ووزير العدل هنري خوري، ووزير الشؤون الاجتماعيّة هيكتور حجّار، ووزير الطاقة وليد فيّاض، ووزير السياحة وليد نصّار، يضاف إليهم وزير شؤون المهجّرين عصام شرف الدين المنتمي إلى الحزب الديموقراطيّ برئاسة النائب طلال إرسلان، ووزير الصناعة جورج بوشكيان المنتمي إلى حزب الطاشناق (حلفاء عون).

أمّا حصّة ميقاتي”، فتألفت من وزير الداخليّة بسّام المولويّ، والاقتصاد أمين سلام، والصحّة فراس أبيض، والبيئة ناصر ياسين.

ويُعتبر وزير التربية عبّاس الحلبيّ مقرّباً من الحزب التقدّمي الاشتراكيّ، في حين يحظى الوزيران جوني قرم، وجورج قرداحي، بتأييد “تيّار المردة”، ويُعدّ نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي مقرّباً من “السوري القومي الاجتماعي”.

أمّا التكتلات الشيعية فنالت الحصّة التالية: وزير المال يوسف خليل (حركة أمل)، ووزير الأشغال علي حميّة (حزب الله)، ووزير الزراعة عبّاس الحاج حسن (أمل)، ووزير العمل مصطفى بيرم (حزب الله)، ووزير الثقافة محمد مرتضى (أمل).

ويبقى انتماء كل من وزيري الشباب والرياضة جورج كلاّس، ووزيرة التنمية الإدارية نجلاء رياشي غير واضح، ففي حين يعتبر الأول نقطة تقاطع بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وعون، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن الوزيرة رياشي هي وزيرة الثلث المعطل،

ورياشي خدمت كسفيرة للجمهورية اللبنانية في السابق، وهي زوجة السفير بطرس عساكر، المحسوب على رئيس الجمهورية عون. وتؤكد المعلومات المتوفرة أن عون كان يطرح اسم السفير عساكر في التشكيلة الوزارية، ولكن فيما بعد جرى اختياره زوجته.

تحالف عون وحزب الله

وبغض النظر عما إذا كان عون بمفرده يتحكم في ثلث معطل بالحكومة أم لا، فإن تحالف حزب الله وعون أصبح يملك الثلث المعطل بشكل مؤكد، إن لم نقل نصف الحكومة، وفق المراقبين.

وبالرغم من التصريحات العلنية المرحبة بتشكيل الحكومة وبالوقوف خلف ميقاتي، أشارت مصادر نيابية في كتلة المستقبل برئاسة رئيس الوزراء المكلف السابق سعد الحريري، إلى عدم رضا الأخير ونادي رؤساء الحكومات السابقين عن التشكيلة، لافتة إلى سيطرة كبيرة لعون ومن خلفه حزب الله على الحكومة.

ودللّت المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها، على ذلك بتصريحات رئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة الذي يعتبر اكثر تحرراً من الالتزام السياسي، وقال إن “الدولة مخطوفة وتشكيل الحكومة لن يحررها”.

وأكدت المصادر لـ”العين الإخبارية” أن “الفريق الذي عطل الحكومات السابقة وشل قدرتها على تحقيق ما تعهدت به في بياناتها الوزارية وصولاً إلى اختطاف مشروع بناء الدولة مستفيداً من مراعاة حزب الله له، لا زال موجودا ولم يتغير ولن يسهل مهمة ميقاتي”.

في السياق ذاته، قال الكاتب والمحلل السياسي جورج العاقوري “بالتأكيد يملك عون ثلثاً معطلاً. وفي كلّ الأحوال، هذه الحكومة هي تحت سيطرة حزب الله عبر حلفه مع رئيس الجمهورية”.

 وتابع العاقوري في حديث لـ”العين الإخبارية” أن “طبيعة المسار الذي أنجب الحكومة يشير إلى أنها تضج بأثلاث معطلة لدى مكونتاها السياسية وهذه الأثلاث جميعها تحت وصاية حزب الله، الذي بإمكانه تعطيل ما يشاء وهو بمثابة ضابط إيقاع لتعطيل أو عدم تعطيل ما يراه”.

 ومضى قائلا “هذه الحكومة مستنسخة من الحكومات السابقة من حيث طبيعة المحاصصة، ومن الذهنية التي تسود”، مشيراً إلى أنها تضم نفس الفرقاء الذين شاركوا في الحكومات وأوصلوا البلاد إلى وضعها الحالي.

 وشدد الخبير اللبناني على “الموقف الدولي من لبنان وأي حكومة واضح جداً ويتمثل في السير في الإصلاحات، وجرى تكريسه في مؤتمر “سيدر” في “مايو” أيار 2018″، والذي ربط أي مساعدة دولية للبنان بالإصلاحات الواضحة المطلوبة.

وأكد العاقوري أن المساعدات الدولية تقوم في جزء أساسي على دعم الدول العربية والخليجية بالذات، وحتى اليوم لم يصدر أي موقف مرحب رسمي منها.

العاقوري قال أيضا إن “إدخال حزب الله المازوت (الإيراني) إلى لبنان دليل على سيطرة الحزب على قرار الحرب والسلم وقرار العلاقات الخارجية في البلاد”، مضيفا “بالمقابل قابل رئيس الجمهورية هذا الأمر بصمت مطبق، ورئيس الحكومة أعرب عن حزنه فقط”.

وأعلن ميقاتي وعون في وقت سابق هذا الشهر، تشكيل الحكومة الجديدة في البلاد، ما أنهى ما يقرب من عام من الفراغ السياسي والشلل في مفاوضات التشكيلة الوزارية.

المصدر: العين الاخبارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى