أخبار اقتصادية

ما هي الحقيقة وراء الطرح الأكبر تاريخيًا لشركة التكنولجيا الصينية “آنت موني”؟

ما هي الحقيقة وراء الطرح الأكبر تاريخيًا لشركة التكنولجيا الصينية “آنت موني”؟

ما هي الحقيقة وراء الطرح الأكبر تاريخيًا لشركة التكنولجيا الصينية© Reuters. هل يمكن أن تتجاوز قيمة شركة تكنولوجيا صينية تريليون دولار؟

 

القطاع يواجه عقبات خارجية.. لكن أكبر اختباراته محلية 

  

تناولت البرامج التلفزيونية الحوارية في الصين، الأسبوع الماضي، قضية ارتفاع القيمة السوقية لشركة «شركة آبل (NASDAQ:AAPL)» إلى 2 تريليون دولار، وهو ما يعود جزئياً إلى الضخ الهائل للسيولة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وجادل المشاركون بشأن ما إذا كانت هذه المستويات قابلة للدوام. 

وتقول كاتبة مقالات الرأي لدى صحيفة «فايننشال تايمز»، هيني سيندر، إنه ربما كان من الأجدر مناقشة إلى أي مدى ستواصل تقييمات عملاقة التكنولوجيا في الصين الارتفاع. 

على سبيل المثال ارتفعت أسهم شركة «على بابا» المدرجة في بورصة نيويورك بنسبة 25% العام الحالي لقيمة سوقية تبلغ حوالي 720 مليار دولار. 

وأوضحت الكاتبة، أن التحديات التي تواجه هذه الشركات لا تتعلق بمقدرتها على تنفيذ استراتيجيتها والمضي قدماً فيها وإنما بمدى كونها ضحايا لعالم السياسة. 

فخارج الصين تتقيد أمثال «على بابا» و»تينيسينت» بشكل متزايد بسبب ارتفاع التوترات بين الحكومات، ولكن ربما اختباراتهم الأكبر توجد داخل الصين. 

وأشار تشين زيو، الذي يرأس المعهد الآسيوي العالمي في جامعة هونج كونج، إلى أن الشركات المدارة من قبل القطاع الخاص، والتي تبلغ تقييماتها مستويات معينة ينظر إليها في الداخل على أنها «تمثل تهديدا محتملا» للحزب، مضيفاً أنه في الصين القوة الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى قوة سياسية، ولكن إذا كان تقييم الشركة دون هذا المستوى فهي لا تخضع لرادار الدولة، وبالتالي هناك «سقف» فوق هذه الشركات. 

وما ينطبق على مستوى الشركات ينطبق أيضاً على الأفراد، فالعديد من شركات التكنولوجيا الرائدة شهدت تراجع مؤسسيها عن تولى أدوار بارزة، ما يثير التكهنات بأنه من الأفضل ألا تكون ظاهراً جداً إذا كنت تدير شركة تكنولوجية مزدهرة داخل البر الرئيسي الصيني. 

وللوهلة الأولى عادة ما تكون هناك أسباب معقولة لهذه القرارات، وفى «بايت دانس»، تنازل زانج يمينج عن دور المدير التنفيذي فى الصين فى مارس ليقضى المزيد من الوقت في قسم الاستراتيجية العالمية، وقال أشخاص مقربة من جاك ما، في «على بابا»، إنه تقاعد العام الماضي، لأنها دائماً كانت خطته بأن يتقاعد في الـ50 من عمره، كما أخذ المنافس الرئيسي لجاك ما في التجارة الإلكترونية، كولين هونج، مؤسس شركة «بيندودو»، دوراً أقل أهمية في الشركة الشهر الماضي، ولكن من الصحيح أيضاً أنه كلما كبرت هذه الشركات، ازداد دخولها في العاصفة السياسية للحزب. 

فعلى سبيل المثال عندما كبرت أعمال المدفوعات لشركتى «على بابا» و»تينيسينت»، حصلتا على معاملة متساهلة من زو شياوشان، محافظ البنك المركزي الصيني السابق الذي ترك المنصب في 2018، ولكن اليوم المركزي الصيني يتبنى موقف أكثر صرامة، وفقاً لمصادر من طرف المركزي والشركات. 

وقال مدير تنفيذي كبير في مجموعة «آنت»، ذراع المدفوعات المملوكة لـ»على بابا»، إن كبار المسئولين في «على بابا» امتنعوا عن الموافقة على إدراج المجموعة في بورصتي هونج كونج وشنغهاي، حتى تأكدوا من حصولهم على دعم بكين. 

وتقوم «آنت» هذه الأيام، بالتأكيد على الطبيعة التوسعية لتفاعلاتها مع البنوك المملوكة للحكومة الصينية ومع المؤسسات المالية التقليدية بعدما تخلت بقدر كبير عن حديثها السابق عن إمكاناتها «لقلب» النظام الحالي للمدفوعات. 

وقال خبير اقتصادي في أحد أفرع بنك أوروبي في هونج كونج: «بكين لديها علاقة معقدة للغاية مع رواد الأعمال من القطاع الخاص، وهي فخورة جداً بهم ولكنها في الوقت نفسه مدركة للغاية مدى القوة التي أصبحوا عليها، ومن الواضح أن «على بابا» و«تينيسينت» أصبحتا أقوياء للغاية وتريد الحكومة أن تتوسعا بالخارج وليس الداخل». 

وقول ذلك أسهل من فعله، ونظرياً، من المفترض أن يكون جيران الصين هدفاً جذاباً لهذا التوسع خصوصاً وأن النماذج الصينية متماشية مع تلك في جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا، مقارنة بنماذج المنافسين الأمريكيين. 

ولكن حتى في هذه المناطق كانت التقدم متقطعاً، وفى بعض الأوقات يبدو وكأن الأسواق الكبيرة تتنافس حول من يمكنه تبنى السياسات الأكثر مناهضة للصين، فالهند على سبيل المثال حظرت عشرات التطبيقات الهاتفية الصينية بما في ذلك «تيك توك»، و«تينيسينت» و«وى تشات»، قائلة إنها تمثل تهديد للأمن القومي، وقال أحد المستثمرين الذين يقودون المحادثات مع المشرعين الأمريكيين بشأن مصير «تيك توك»، إن المفاوضات اتخذت منحى «خبيث» بعد الحظر الهندي، نظراً لأن واشنطن لم ترد وتبدو أكثر مرونة من حكومة ناريندرا مودي. 

وفى الولايات المتحدة، مُنعت «آنت» من الاستحواذ على شركة «مانى جرام» على أساس أن البيانات المالية حساسة للغاية وبالتالي شكلت سابقة لدول أخرى لتبنى سياسات مشابهة. 

وقال دانيال زانج، خليفة جاك كمدير تنفيذي لـ«على بابا»، في مكالمة أرباح الشركة الأسبوع الماضي، إن العولمة كانت «استراتيجية المجموعة على المدى الطويل»، مضيفاً أنهم يتابعون عن كثب التغيرات على المدى القصير في البيئة الجيوسياسية والسياسات القومية للدول الأخرى وسيغيرون استراتيجيتهم وفقاً لذلك. 

وبالتالي تقع شركات التكنولوجيا الرائد الصينية تحت ضغط الشكوك في الداخل وتحت التهديد في الخارج، وقد ينتظر المساهمون وقتاً طويلاً قبل أن تكسر شركة تكنولوجية صينية حاجز التريليون دولار ناهيكم عن الـ 2 تريليون دولار. 

المصدر: investing.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى